ناعوت: الأحزاب السلفية تُبدع فتاوى لقهر المسيحي وإذلاله

قالت الكاتبة والأديبة المصرية فاطمة ناعوت، إن "الأحزاب السلفية تُبدع في ابتكار فنون صياغة فتاوى وتصريحات حول كيفية قهر المسيحي وإذلاله، وتكريس فكرة خاطئة، كاد هو ذاته (المسيحي) أن يقتنع بها!". 

وأضافت، خلال مقالها بموقع "24" الإماراتي، مساء أمس: "تلك الفكرة تقول إن (المسيحي ضيفٌ ثقيل الوطء على هذه الدولة مصر، أو في أفضل الأحوال هو مواطنٌ من الدرجة الثانية)! (كويس إننا سايبينه يعيش وسطينا يعني!). وبالفعل صدق كثيرٌ من المسيحيين تلك الأكذوبة الركيكة الضحلة التي ينكرها المثقفون النبهاء، كما يُنكرها ويستنكرها التاريخُ غاضبًا، وهو يُذكرنا بتعريف كلمة (قبط) معجميا وتاريخيا، مثلما يذكرنا بستة قرون ونصف القرن عاشتها مصرُ محذوفة من كتب التاريخ، كعادة كتب التاريخ المزيفة التي يكتبها المأرخون الكذبة وفق هواهم وخيالهم المشوش". 

وتابعت "ناعوت: "تزامنًا مع أعياد المسيحيين كل عام، تُصدِّعُ رؤوسَنا أصواتُ التيار السلفي الصارخة الغليظة بتحريم وتجريم وتعظيم وتهويل وتكفير تهنئة المسيحيين بالعيد، ولو بابتسامة بشوش، مصحوبة بكلمة ود طيبة، كأن يتمنى المَرءُ للمَرءِ عامًا جديدًا سعيدًا، وآمنا. وأضع عشرة خطوط تحت كلمة (آمنًا). أي خلوًا من حرق الكنائس (إمبابة نموذجا)، أو هدمها (صُوْل نموذجا)، أو تفجيرها (القديسيْن نموذجا)، أو تشويه معالم الكنائس وكسر صلبانها (الماريناب نموذجا)، أو قتل المسيحيين في حفلات أعراسهم بمن فيهم الأطفال والطفلات (المريمتان في كنيسة شبرا نموذجًا)، أو خطف نسائهم (كاميليا نموذجًا)، أو تهجير المسيحيين عن ديارهم وتشريدهم (بني سويف نموذجًا)، وغيرها من النماذج المخزية التي لا تُروِّع أبناء مصر، مسلمين ومسيحيين وحسب، إنما ترسم نقطة سوداء كبيرة مخجلة في تاريخ مصر الذي نكتبه الآن جميعًا بكل أسف بأقلامنا المرتعشة إما خوفًا أو خجلا". 

وأوضحت أنه "لهذا يناهضُ العقلاءُ من أبناء بلادي تلك الأحزاب، ويطالبون بحلها؛ لأنها مخالفة للدستور الذي ينص على رفض قيام أحزاب على أسس دينية أو عقدية أو عرقية. ولكن السلفيين الأذكياء ينجحون في تكوينها ويدعمهم القانون؟ كيف؟ وبأية شرعية؟ لأن هناك دائما طوابير خامسة تقوض أمن المجتمعات، وتحرق أحلام نهضتها، وتزعزع سلامها". 

وأكملت: "هناك مسيحيون (أذكياء!) نجح قادةُ الأحزاب السلفية الأذكياء (حقا) في إقناعهم بالانضمام إلى أحزابهم الدينية الإسلامية؛ فسقطت بهذا عن تلك الأحزاب صفة الدينية، بما أنها ضمت مسيحيين (شرفاء) إلى جوار غُلاة المتأسلمين المتطرفين السلفي". 

وأضافت الأديبة المصرية: "لنذهب إلى أولئك (الأذكياء الوطنيين الشرفاء!) من مسيحيي حزب النور السلفي، وننظر ماذا يقولون، وليبكِ معي مَن يبكي، وليستأ معي مَن يستاء، ويضحك معي الضاحكون، ويندهش معي المندهشون، ولينظرِ المصريون كافة ماذا هم فاعلون مع تلك الأحزاب في الانتخابات البرلمانية الوشيكة". 

قول مسحيي حزب النور السلفي: حزبنا قانوني ودستوري ووطني وليس دينيا، وله قواعد شعبية كاسحة، ومن المستحيل حله. 

نؤمن بمبادئ حزبنا، كما نؤمن باكتساحه في الانتخابات، ولو طالبوا بتطبيق الشريعة الإسلامية، وقطع اليد ورجم الزواني، لكنا أول من نؤيدهم ونباركهم. 

نحن بالنسبة لزملائنا في الحزب كفار بدينهم، هم كفار أيضا بديننا؛ وهذا ما يدعم وحدتنا الوطنية؛ فالدين لله، ولا دخل له بالسياسة. 

لا يهنئوننا بأعيادنا، ونتفهم ذلك؛ لأنهم لو فعلوا لاعترفوا بربوبية يسوع وقيامته المجيدة. ولا نهنئهم بأعيادهم أيضا؛ فقط لعدم إحراجهم؛ حتى لا يُفهم أننا نطالبهم بالمثل. 

حزبنا لم يقف للسلام الجمهوري، ورفض تحية العلم؛ لأنهم اعتبروه وثنا وصنما، لكن مع وضع قانون يجرم ذلك، وقفوا وحيوا العلم المصري؛ لأنه رمز الدولة. 

لم تنفعنا أو تدعمنا الكنيسة سياسيا في أي وقت؛ فما المانع الشرعي من البحث عن مصالحنا بعيدا عنها؟ 

نقول لمن يُشبِّهوننا بيهوذا خائن يسوع وبائع رأسه: نحن لسنا خونة، بل نعرف طريقنا جيدا، ومرة أخرى نقول: حزب النور قدَّم لنا ما لم تقدمه الكنيسة، ولا شعب الكنيسة. 

سنحصل على أصوات إخواننا المسلمين، ولا نُعوِّل على الكتلة التصويتية للأقباط؛ فهم قلة في دوائرهم. 

وقالت "ناعوت" ختامًا: "انتهت تصريحاتهم (الذكية!)، التي أشكر عليها العضو السلفي الذكي (بحق) الذي صاغها لهم؛ ليضعوها على ألسنتهم وهم لا يفهمون معناها وتوابعها عليهم أولا، قبل أن تنسحب علينا نحن المصريين كافة". 

شاركه على جوجل بلس

عن الكاتب غير معرف

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيس بوك