رساله هامه من القمص عبد المسيح بسيط الي كل المسيحيين

رسالة إلى المسيحيين
المسيحي ليس ملطشة، فيبدوا أن البعض فهم من قول الرب يسوع المسيح: " وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: لاَ تُقَاوِمُوا الشَّرَّ، بَلْ مَنْ لَطَمَكَ عَلَى خَدِّكَ الأَيْمَنِ فَحَوِّلْ لَهُ الآخَرَ أَيْضًا " (مت5 :39). وقول القديس بولس: " لاَ تُجَازُوا أَحَدًا عَنْ شَرّ بِشَرّ. مُعْتَنِينَ بِأُمُورٍ حَسَنَةٍ قُدَّامَ جَمِيعِ النَّاسِ. إِنْ كَانَ مُمْكِنًا فَحَسَبَ طَاقَتِكُمْ سَالِمُوا جَمِيعَ النَّاسِ. لاَ تَنْتَقِمُوا لأَنْفُسِكُمْ أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، بَلْ أَعْطُوا مَكَانًا لِلْغَضَبِ، لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: لِيَ النَّقْمَةُ أَنَا أُجَازِي يَقُولُ الرَّبُّ " (رو12 :17-19). لاحظ هنا قوله: " إِنْ كَانَ مُمْكِنًا فَحَسَبَ طَاقَتِكُمْ سَالِمُوا جَمِيعَ النَّاسِ "، وأيضاً: " لِيَ النَّقْمَةُ أَنَا أُجَازِي يَقُولُ الرَّبُّ ". 
أن المسيحي ملطشة يقدم خده لمن يضربه!! فقد وضع الرب يسوع المسيح قاعدة ذهبية وهي: " وَإِنْ أَخْطَأَ إِلَيْكَ أَخُوكَ فَاذْهَبْ وَعَاتِبْهُ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ وَحْدَكُمَا. إِنْ سَمِعَ مِنْكَ فَقَدْ رَبِحْتَ أَخَاكَ. وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ، فَخُذْ مَعَكَ أَيْضًا وَاحِدًا أَوِ اثْنَيْنِ، لِكَيْ تَقُومَ كُلُّ كَلِمَةٍ عَلَى فَمِ شَاهِدَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةٍ. وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُمْ فَقُلْ لِلْكَنِيسَةِ. وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ الْكَنِيسَةِ فَلْيَكُنْ عِنْدَكَ كَالْوَثَنِيِّ وَالْعَشَّارِ " (مت18 :15-17). 
ويقصد بقوله " فَلْيَكُنْ عِنْدَكَ كَالْوَثَنِيِّ وَالْعَشَّارِ " أن تتعامل معه بالقانون.
وقد طبق الرب يسوع المسيح نفسه هذا الكلام: فعندما لطم عبد رئيس الكهنة المسيح اثناء محاكمته أمام شيوخ اليهود، قال له: " إِنْ كُنْتُ قَدْ تَكَلَّمْتُ رَدِيًّا فَاشْهَدْ عَلَى الرَّدِيِّ، وَإِنْ حَسَنًا فَلِمَاذَا تَضْرِبُنِي؟ " (يو18 :23)، لم يقبل أن يضرب أو يقدم خده الأخر بلا سبب. 
وبعد أن جلد الولاة الرومان القديس بولس ومن معه في فيلبي، بسبب كرازتهم بالمسيح، وألقوهم في السجن، تيقن الولاة أن بولس ورفاقه يحملون الجنسية الرومانية ولا يحق لأحد أن يضربهم أو يؤذيهم، فقرروا إخراجهم من السجن: " وَلَمَّا صَارَ النَّهَارُ أَرْسَلَ الْوُلاَةُ الْجَّلاَدِينَ قَائِلِينَ: أَطْلِقْ ذَيْنِكَ الرَّجُلَيْنِ. فَأَخْبَرَ حَافِظُ السِّجْنِ بُولُسَ بِهذا الكَلاَّمِ أَنَّ الْوُلاَةَ قَدْ أَرْسَلُوا أَنْ تُطْلَقَا، فَاخْرُجَا الآنَ وَاذْهَبَا بِسَلاَمٍ " (في16 :35و36). وهنا تمسك القديس بولس بحقه كمواطن روماني ورفض أن يخرج إلا مكرماً: " فَقَالَ لَهُمْ بُولُسُ: ضَرَبُونَا جَهْرًا غَيْرَ مَقْضِيٍّ عَلَيْنَا، وَنَحْنُ رَجُلاَنِ رُومَانِيَّانِ، وَأَلْقَوْنَا فِي السِّجْنِ. أَفَالآنَ يَطْرُدُونَنَا سِرًّا؟ كَلاَّ! بَلْ لِيَأْتُوا هُمْ أَنْفُسُهُمْ وَيُخْرِجُونَا. فَأَخْبَرَ الْجَّلاَدُونَ الْوُلاَةَ بِهذَا الْكَلاَمِ، فَاخْتَشَوْا لَمَّا سَمِعُوا أَنَّهُمَا رُومَانِيَّانِ. فَجَاءُوا وَتَضَرَّعُوا إِلَيْهِمَا وَأَخْرَجُوهُمَا، وَسَأَلُوهُمَا أَنْ يَخْرُجَا مِنَ الْمَدِينَةِ " (أع 16 : 37-39). هذا ما فعله القديس بولس للحفاظ على حقه كمواطن له حقوق على وطنه.

ولما قدم القديس بولس للمحاكمة أمام الوالي الروماني لم يقف ساكتاً بل دافع عن نفسه ضد التهم التي لفقت له، ولكي يضمن محاكمة عادلة رفع شكواه إلى قيصر: " لأَنِّي إِنْ كُنْتُ آثِمًا، أَوْ صَنَعْتُ شَيْئًا يَسْتَحِقُّ الْمَوْتَ، فَلَسْتُ أَسْتَعْفِي مِنَ الْمَوْتِ. وَلكِنْ إِنْ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِمَّا يَشْتَكِي عَلَيَّ بِهِ هؤُلاَءِ، فَلَيْسَ أَحَدٌ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُسَلِّمَنِي لَهُمْ. إِلَى قَيْصَرَ أَنَا رَافِعٌ دَعْوَايَ " (أع25 :11).
وليس معنى هذا أن يلجأ المسيحي للعنف أمام مضطهديه، كلا، بل يلجأ لله أولاً ثم لأخوته ثانيا لأخذ حقه، ثم للقانون ليعطي لكل ذي حق حقه، ولئلا يتصور البعض أننا نقبل بجلسات الصلح العرفية والتي ثبت فشلها وخروج الأقباط منها مهانين ومقهورين ومذلولين وضاعت فيها حقوقهم، واستأسد فيا المتشددين والإرهابيين وأملوا شروطهم المهينة والمذلة وفرضوها على الأقباط في حضور كبار رجال الأمن والسياسة الذين باركوا ذلك وكانوا رضين عنه!! بل وسمحت بتهجير وطرد بعض المسيحيين قسراً من بيوتهم وبلادهم، بل وضاعت فيها حقوق المسيحيين وصارت هذه الجلسات ذات سمعته سيئة.
لذا فنحن كمسيحيين نعمل بما جاء في الإنجيل الذي علمنا أن لا نترك حقوقنا تهدر وتضيع، وكمواطنين مصريين لنا كل حقوق المواطنة الكاملة غير المنقوصة لا نقبل بإهانتنا وأذلالنا أو الانتقاص من حقوقنا. وإذا لم يتدخل رجال السياسة والأمن في الوقت المناسب فليس أمامنا إلا اللجوء للقانون. ونظرا لأن معظم رجال الشرطة والمسئولين في مثل محافظة المنيا من نفس البيئة والظروف والعادات والتقاليد، بل وبعضهم من نفس العائلات التي ينتمي إليه المتهمون أو أن بينهم وبين بعض صلات نسب أو مصالح متنوعة لذا لا نتوقع منهم أن يكونوا محايدين. وعلى سبيل كيف يكون ضباط القسم الذي تقدمت إليه سيدة قرية الكرمة وأبلغتهم بما وصلها من تهديدات ولم يهتموا، ثم حدث ما حدث يوم الجمعة وكأن شيء لم يحدث، وعندما شاع الخبر في الميديا يوم الثلاثاء، أي بعد أربعة أيام من الحدث، قاموا هم أنفسهم بعمل التحريات وحققوا فيما سبق أن أغفلوه وتجاهلوا حدوثة، ولولا إشاعة الخبر في الميديا لما تحرك أحد!! وهذا ما يحدث في الكثير من الحلالات المثيلة!! فهل نتوقع منهم تحريات عادلة وتحقيق عادل؟؟!! يجب أن يقوم بذلك لجان محايدة من خارج المحافظة يكون طرفاها مسيحيين ومسلمين، حتى تتحقق العدالة. ويجب أن يكون هناك أحكام رادعة حتى تكون عبرة لمن لا يعتبر. 
القمص عبد المسيح بسيط ابو الخير

شاركه على جوجل بلس

عن الكاتب Coptic Christians

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيس بوك